الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

229

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

[ سورة الشعراء : 160 - 175 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم أخبر سبحانه عن قوم لوط ، فقال : كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ وقد فسرناه إلى قوله : أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ أي : تصيبون الذكور من جملة الخلائق . وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ أي : وتتركون ما خلقه اللّه لكم من الأزواج والنساء . والزوجة : هي التي وقع عليها العقد بالنكاح الصحيح ، يقال لها : زوجة وزوج . قال سبحانه : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ . * بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ أي : ظالمون معتدون الحلال إلى الحرام ، والطاعة إلى المعصية . قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ وترجع عما تقوله ، ولم تمتنع عن دعوتنا ، وتقبيح أفعالنا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ عن بلدنا . قالَ لوط لهم عند ذلك : إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ أي : من المبغضين الكارهين . ثم دعا ربه فقال : رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ أي : من عاقبة ما يعملونه ، وهو العذاب النازل بهم . وأجاب اللّه سبحانه دعائه قال : فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ يعني من العذاب الذي وقع بهم . ويجوز أن يكون أراد : نجيناه وأهله من نفس عملهم ، وتكون النجاة من العذاب النازل بهم تبعا لذلك . والأول أوضح ويدل عليه قوله إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ وأراد بالعجوز امرأته ، لأنها كانت تدل أهل الفساد على أضيافه ، فكانت من الباقين في العذاب ، وهلكت فيما بعده مع من خرج من القرية ، بما أمطره اللّه من الحجارة ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ أهلكناهم بالخسف . وقيل : بالائتفاك ، وهو الانقلاب . ثم أمطر على من كان غائبا منهم عن القرية ، الحجارة من السماء ، وهو قوله : وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ أي : بئس واشتد مطر